وفي حديث التشهد: "وعلى عباد الله الصالحين، إذا قلتموها، أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض" (¬١). أخرجه الشيخان.
وفي "مسلم" عن أبي هريرة: لما نزل ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٨٤] الآية، اشتد على الصحابة، وقالوا: كُلفنا من العمل ما لا نطيق. فنزل: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] (¬٢).
وفي "الترمذي" عن عائشة أنه لما نزل: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] سألت النبي ﷺ، فقال: "هذه معاتبة الله تعالى العبد" (¬٣) الحديث.
وقال النبي ﷺ في الفتح: "مَن أغلق بابه فهو آمن، ومَن دخل دار أبي سفيان فهو آمن" (¬٤)، ثم استثنى مَن استثنى، فلولا العموم لَمَا احتاج لذلك.
وغير ذلك مما لا ينحصر من الآيات والأحاديث.
وأيضًا فقد اتفق الصحابة وأهل اللغة على العموم مِن هذه الألفاظ المفردة ولو كانت خالية مِن القرائن، ولَمَّا قال عمر لأبي بكر ﵄: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ: "أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله"؟ (¬٥) الحديث، فلم ينكر أحد العموم.
واستقراء كلام أهل اللغة يفيد القَطع بذلك.