وما في "الصحيحين" لمَّا نزل قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] الآية، قال ابن أم مكتوم: إني ضرير البصر. فنزل: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] (¬١). فأقره النبي ﷺ على فَهم العموم، ونزل القرآن بالتخصيص من العام.
وما في "الصحيح" أيضًا لما نزل ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]، قال الصحابة: وأيّنا لم يظلم نفسه؟ ! فقال ﷺ: "ألم تسمعوا ما قال لقمان: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] " (¬٢). ففهموا العموم من: ﴿الَّذِينَ﴾ أو من النكرة في النفي حتى بَيَّن لهم أن المراد ظلم خاص.
وكذا لما نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]، قال ابن الزِّبَعْرَى: قد عُبد المسيح والملائكة. فنزل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ [الأنبياء: ١٠١] (¬٣)، فأقره على العموم، ولكنه مخصص. والحديث مشهور في السير والتفسير، ورواه السهيلي عن ابن عباس بسندٍ صحيح.
وكذلك فَهم علي ﵁ من قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ العموم حتى قال: "أنا منهم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف" (¬٤). رواه ابن أبي حاتم وابن عدي وابن مردويه والثعلبي من رواية ليث ابن أبي سليم.