لغير مَن هو له، نحو: "أنبت الربيع البقل"، ﴿يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ [غافر: ٣٦]. وقد سبق تقريره في "باب المجاز".
ولأجل ذلك انتُقد على ابن الحاجب تمثيله محل النزاع بآية: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾.
نعم، حكى ابن عطية عن مكي والمهدوي أن الخطاب بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٥] للنبي ﷺ، والمراد أُمته. ثم قال: (وهذا ضعيف؛ لا يقتضيه اللفظ) (¬١).
والتحقيق: أن هذا ونحوه من باب"خطاب العام مِن غير قَصْد مخاطَب معيَّن".
والمعنى: اتفاق جميع الشرائع على ذلك، أي: ويكون هذا مثل: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [السجدة: ١٢] كما قرره أهل البيان، وأنهم لَمَّا تناهت حالهم الفظيعة في الظهور، لم يختص بها مخاطَب دون مخاطَب.
ونحوه: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ [الكهف: ١٨]، وقوله ﷺ: "بَشِّر المشائين في ظُلَم الليل إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة" (¬٢).
قيل: والأَولى أن يُقَرر مِثل ذلك بأنه عام عموم الشمول، كاستعمال المشترك في معانيه، لا أن المراد عموم البدل للمخاطَبين للصلاحية لكل مخاطَب بما يقتضي أن يصير الضمير - وهو أَعْرَف المعارف - في معنى النكرة. وإذا قرر: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾، ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ ونحو ذلك على هذا المحمَل، اندفع الإشكال في هذه الآيات ونحوها من أصله؛ لأنه ﷺ ليس مقصودًا بذلك.