وفي الحديث: "ليس الخبر كالمعاينة" (¬١). رواه أحمد بسند صحيح عن ابن عباس مرفوعًا، وابن حبان، والطبراني وزاد فيه: "فإن الله تعالى أخبر موسى بن عمران ﵇ عما صنع قومه من بعده، فلم يُلْقِ الألواح، فلمَّا عاين ذلك، ألقَى الألواح" (¬٢).
وأما شُبهة الخصم بأنَّ الفعل يطول فيتأخر البيان به مع إمكان تعجيله -فمردود؛ [لأنه] (¬٣) قد يطول بالقول ويزيد على زمان الفعل. وأيضا فهو أقوى مِن القول في البيان كما سبق.
واعلم أنه يدخل في الفعل ما سبق في بيان السُّنَّة في "باب الأدلة"، وأنَّ الترك فِعل؛ لأنه كَف، فيكون مِن الترك بيان، وذلك كترك التشهد الأول بعد فِعله ﷺ إياه، فإنه بيان أف غير واجب.
والإشارة والكتابة: قال صاحب "الواضح" من الحنفية: لا أعلم خلافا في أنَّ البيان يقع بهما.
وقولي: (فَإنْ يَكُنْ عَنْ مُجْمَل تَأَخَّرَا)، أي: إذا تَقرر أنَّ البيان يكون بالقول وبالفعل، فلو تأخر عن المجمَل قولٌ وفعلٌ فما الذي يكون بيانًا؟
ففي قولي: "يَكُنْ" ضمير الشأن، والألف في "تأخرا" ضمير القول والفعل، فهي "ألِف" اثنين، لا "ألِف" الإطلاق.