الرابع:
مِن وجوه الإيماء: أنْ يذكر مع الحكم وصفًا مناسبًا كقوله ﷺ: "لا يقضي القاضي وهو غضبان" (¬١). رواه الشافعي ﵁ بلفظ: "لا يحكم الحاكم أو لا يقضي بين اثنين" (¬٢). ورواه أصحاب الكتب الستة بلفظ: "لا يقضِين حاكم بين اثنين وهو غضبان" (¬٣). ففيه التنبيه على أن علة ذلك ما فيه من تشويش الفكر، ثم يطرد ذلك في كلِّ مُشَوِّش؛ لأن خصوص كونه غضبان ليس هو المناسب للحكم؛ فيلحق به الجائع والحاقن ونحو ذلك.
وقال الإمام الرازي: (لا مُلازَمَة بين التشويش والغضب) (¬٤).
لأن التشويش إنما ينشأ عن الغضب الشديد، لا مُطْلَق الغضب.
وأجيب عنه بأن الغضب مظنة التشويش؛ فكان هو العلة، كالسفر مع المشقة. وكل ما كان مظنة من جوع ونحوه يكون كذلك.
واعلم أن هذا سبق التمثيل به لِمَا أجمعوا على أنه علة، فالمراد بالتمثيل به هنا أن يكون في الابتداء قبل أن يُجْمِعوا.