منصب النبوة.
فإذا تَصرف وعُلِم مِن أي المناصب هو فأمره واضح، وإنْ شك فيطلب الترجيح بدليل مِن خارج.
وقد وقع الخلاف بين الأئمة في أمور؛ لما ذكرناه مِن التردد:
منها: قوله ﷺ: "مَن أَحْيَا أَرْضًا مَيته فَهِيَ له" (¬١). قال أبو حنيفة: هذا تَصرُّف منه بالإمامة؛ فلا يجوز لأحد أنْ يُحصي بدون إذْن الإمام.
وقال الشافعي: بالفتوى؛ لأنه الأغلب مِن تصرفاته؛ فلا يتوقف الإحياء على إذْن الإمام.
ومنها: قوله ﷺ لهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان: "خُذي مِن ماله ما يكفيك ويكفي ولدك بالمعروف" (¬٢).
قال الشافعي: هذا تَصرف بالفتيا، فمَن ظفر بجنس حَقِّه أو بغير جنسه عند التعذر، جاز أن يستوفي منه حَقَّه.
وقال مالك: هو تَصرف بالقضاء.
وجعل بعضهم هذا أصلًا للقضاء على الغائب.
وضُعِّف بأنَّ أبا سفيان كان حاضرًا في البلد غير ممتنع مِن الحضور.
واستنبط القاضي حسين مِن كونه قضاء أنه يجوز أن يسمع لأحد الخصمين دُون الآخَر.