وإنما خرج ذلك لأنه وإنْ صَدَق عليه أنه "أَخْذ بِقَول الغير" لكنه مع معرفة دليله حق المعرفة، فما أَخَذ حقيقةً إلا مِن الدليل، لا مِن المجتهد؛ فيكون إطلاق الأخذ بمذهبه فيه تَجَوُّز.
وعبَّر الآمدي وابن الحاجب بقولهما: (بغير حُجة). وهو يقتضي أنَّ أَخْذ القول ممن قوله حُجة لا يُسمى "تقليدًا"، فالتّلقِّي عن الرسول ﷺ لا يسمى "تقليدًا" وإنْ كان يقع إطلاق هذا اللفظ كثيرًا.
وبَقي النظر في أمور، منها: رجوع القاضي إلى قول البيِّنة -أَظْهَر الاحتمالين فيه أنه لا يسمى "تقليدًا"؛ لأنه حُجة شرعية وَجَب العمل بها. وخالف في ذلك ابن القاص وشُراحه -كالقفال- فجعلوه من التقليد.
ومنها: الرجوع إلى خبر الواحد في حكاية حديث أو إجماع أو في إخبار عن نجاسة إناء أو دخول وقت أو عن القِبلة -لا يسمى "تقليدًا" كما جزم به الرافعي في "باب استقبال القبلة". ولكن صرح ابن القاص في "التلخيص" بأنه يسمى "تقليدًا"، وتبعه شُراحه على ذلك كالقفال وغيره أيضًا، وحكاهما ابن السمعاني وجهين.
ولهذا قال ابن الصلاح: (إنَّ التقليد قبول قول مَن يَجوز عليه [الاحتراز عن] (¬١) الخطأ بغير الحجة على ما قُبِل قَوْلُه فيه) (¬٢). ليخرج أقوال الرسول ﷺ والإجماع. واحترز بالباقي