القول الأول: تحريم التفريق بعد البلوغ. وهو قول: ابن عبد الحكم (١) من المالكية، ومشهور مذهب الحنابلة (٢).
واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها:
الأول: عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من فرَّق بين والدة وولدها، فرق بينه وبين أحبته يوم القيامة" (٣).
• وجه الدلالة: أن الحديث جاء عاما، ولم يفرق بين ما كان قبل البلوغ ولا بعده، فيبقى على عمومه.
الثاني: أن الوالدة تحتاج إلى ولدها الكبير، وتتضرر بمفارقته، ولهذا حرم عليه الجهاد بدون إذنهما (٤).
القول الثاني: كراهة التفريق. قال به الشافعية (٥).
واستدل هؤلاء بتعليل، وهو:
ما يترتب على التفريق بينهما من التشويش والتفرقة، والآثار السيئة، ولذا يقال بالكراهة لا التحريم (٦).
النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.
٨٨] النهي عن بيع وشراء وسوم المسلم على أخيه المسلم:
• المراد بالمسألة: صورة البيع على البيع: أن يكون البيع وقع بالخيار، فيأتي في