إلا للإبل، وفي حديث آخر: أنه نهى عن بيع المحفلة، وقال: "إنها خلابة" (١) فالمحفلة هي المصراة بعينها. . .، وإنما سميت محفلة؛ لأن اللبن قد حفل في ضرعها واجتمع، وكل شيء كثرته فقد حفلته. ومنه قيل: قد احتفل القوم، إذا اجتمعوا كثروا] (٢). فهو يرد على أخذ التصرية من المعنى الأول، وردَّه من ثلاثة أوجه، وقصد بالرد الإمام الشافعي.
ومن العلماء من جعل التصرية مأخوذة من المعنيين جميعا. قال الخطابي: [وقول أبي عبيد حسن، وقول الشافعي صحيح] (٣).
وفي الاصطلاح، وقع الخلاف بين العلماء بناء على أصل معنى التصرية في اللغة:
التعريف الأول: أن تربط أخلاف الناقة أو الشاة، ثم تترك من الحلاب اليوم واليومين والثلاثة، حتى يجتمع لها لبن، فيراه مشتريها كثيرا، فيزيد في ثمنها لذلك، ثم إذا حلبها بعد تلك الحلبة حلبة أو اثنتين عرف أن ذلك ليس بلبنها؛ لنقصانه كل يوم عن أوله. وهذا التعريف أخذ به الشافعي وغيره (٤).
التعريف الثاني: نفس التعريف الأول، لكن من دون ذكر الربط والشد، وإنما ترك الناقة من غير حلب حتى يجتمع اللبن في ضرعها. وهذا التعريف أخذ به الجمهور (٥).