• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) لما ذكر لزوم البيع بعد التفرق من المجلس، ذكر بعده حالات جواز الرد، فقال: [أن يجد بالسلعة عيبا فيردها به، أو يكون قد شرط الخيار لنفسه مدة معلومة فيملك الرد أيضا، ولا خلاف بين أهل العلم في ثبوت الرد بهذين الأمرين] (١). ويقول أيضا: [متى علم بالمبيع عيبا، لم يكن عالما به، فله الخيار بين الإمساك والفسخ، سواء كان البائع علم العيب وكتمه، أو لم يعلم، لا نعلم بين أهل العلم في هذا خلافا] (٢).
• القرافي (٦٨٤ هـ) يقول: [. . . والإجماع منعقد عليه -أي: خيار العيب- من حيث الجملة] (٣).
• الموافقون على الإجماع:
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية (٤).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٥).
• وجه الدلالة: أن اللَّه ﷻ أمر بالوفاء بالعقد، والأمر يقتضي الوفاء به سليما من كل عيب، وإلا فإنه لم يف به على الحقيقة (٦).
الثاني: عن عائشة ﵂ أن رجلا اشترى غلاما في زمن النبي ﷺ وبه عيب يعلم به، فاستغله، ثم علم العيب فرده، فخاصمه إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه إنه استغله منذ زمان؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: "الخراج بالضمان" (٧).
• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أقره على رده الغلام لما علم بوجود العيب فيه، فدل على مشروعية الرد بالعيب (٨).
الثالث: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: "لا تُصرُّوا الإبل والغنم، فمن