الجاهلية، وكان شديدا، فقال: شاة بشاة، فصرعه رسول اللَّه ﷺ فقال أبو ركانة: عاودني، فصارعه فصرعه رسول اللَّه ﷺ-أيضا، فقال: عاودني في أخرى، فعاوده، فصرعه رسول اللَّه ﷺ-أيضا، فقال أبو ركانة: هذا أقول لأهلي شاة أكلها الذئب، وشاة تكسَّرت، فماذا أقول للثالثة؟ فقال النبي ﷺ: "ما كنا لنجمع عليك أن نصرعك ونغرمك، خذ غنمك" (١).
الثاني: عن ابن عباس ﵄ في قول اللَّه تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ (٢) قال: غلبت وغلبت، كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم؛ لأنهم وإياهم أهل أوثان، وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس؛ لأنهم أهل كتاب، فذكروه لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول اللَّه ﷺ قال: "أما إنهم سيغلبون" فذكره أبو بكر لهم فقالوا: أجعل بيننا وبينك أجلا، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا، فجعل أجل خمس سنين، فلم يظهروا، فذكر ذلك للنبي ﷺ قال: "ألا جعلته إلى دون! " قال: أراه العشر، قال أبو سعيد: والبضع ما دون العشر قال: ثم ظهرت الروم بعد، قال فذلك قوله تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ (٣) إلى قوله: ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ﴾ (٤) قال سفيان: سمعت أنهم ظهروا عليهم يوم بدر (٥).
الثالث: القياس على الثلاثة التي جاءت في حديث أبي هريرة ﵁ السابق،