وفي قول أخر لمالك خلاف لهذا الاتفاقَ، فذهب إلى أنه لا يُطالب الكفيلُ إلا أن يفلس المدين أو يغيب (١). وقواه ابن القيم، فقال بعد سرده والاستدلال له: وهذا القول فى القوة كما ترى (٢).
• أدلة هذا القول: أن الذى عليه الحق قد استفاد بأخذ عوض ما يؤخذ منه، أما الكفيل إنما دخل على وجه التبرع، ولم يأخذ عوض ما يؤخذ منه، فكان الأولى التبدئة بالأصيل الذى عليه الحق أولى، إلا إن كان الذى عليه الحق غائبًا أو معدمًا، فإنه يصار للكفيل؛ لأن من له الحق معذور فى أخذه من الكفيل فى هذه الحال. قال ابن بطال (٣): قاله الأبهري (٤).
النتيجة: عدم تحقق الاتفاق ونفي الخلاف فى مطالبة المكفول له الكفيلَ وحده بالدين؛ لخلاف الأئمة الأربعة وغيرهم كما سبق.
[٨٩/ ١٢] مسألة: إبراء المدين في الكفالة إبراء للكفيل بالإجماع.
من آثار إبراء المدين [المكفول عنه، أو الأصيل] في عقد الكفالة إبراءُ الكفيل. وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه.
• من نقل الإجماع: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "وإن أبرأ صاحب الدين المضمون عنه؛ برئت ذمة الضامن لا نعلم فيه خلافًا" (٥).
الإمام كمال الدين ابن الهمام ت ٨٦١ هـ، فقال: "براءة الأصيل توجب براءة الكفيل بالإجماع" (٦).