سن من الإبل؛ فجاءه يتقاضاه، فقال: "أعطوه"، فطلبوا سنه فلم يجدوا له إلا سنًّا فوقها، فقال: "أعطوه". فقال: أوفيتني أوفى اللَّه بك. قال النبي ﷺ: "إن خياركم أحسنكم قضاء" (١).
قال الإمام ابن بطال: "أن النبي ﵇ أمر أصحابه أن يقضوا عنه السن التى كانت عليه، وذلك توكيل منه لهم على ذلك. ولم يكن ﵇ غائبًا ولا مريضًا ولا مسافرًا" (٢).
وقال الحافظ ابن حجر: "موضع الترجمة [باب وكالة الشاهد والغائب جائزة] منه لوكالة الحاضر واضح، وأما الغائب فيستفاد منه بطريق الأولى لأن الحاضر إذا جاز له التوكيل مع اقتداره على المباشرة بنفسه فجوازه للغائب عنه أولي لاحتياجه إليه.
وقال الكرماني: لفظ (أعطوه) يتناول وكلاء رسول اللَّه ﷺ حضورًا وغيبًا" (٣).
٢ - لأن المقصود الأول من الوكالة هو دفع الحاجة بمعونة من كان ضعيفًا، أو صيانةُ من كان مهيبًا وهذا المعنى موجود في الحاضر الصحيح كوجوده في المعذور (٤).
• الخلاف في المسألة: خالف أبو حنيفة ﵀؛ فقال بعدم جواز توكيل الحاضر في الخصومة إلا إذا كان الموكل معذورًا بعذر من الأعذار (٥).
• ودليله على هذا:
١ - لأن التوكيل حوالة وهي ولا تصح بدون رضى المحال عليه. ولأن الموكل ملزم بالجواب في الخصومة لأنها مستحقة عليه (٦).