العبادات والحدود وسائر الأحكام" (١).
• الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم من الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والظاهرية (٦) على الإجماع على أن أثر البلوغ وجوبُ الأحكام والفرائض على من بلغ.
• مستند الإجماع ونفي الخلاف:
١ - قوله تعالى (٧): ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ [النساء: ٦] وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور: ٥٩] وقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الأنعام: ١٥٢، الإسراء: ٣٤].
قال الإمام ابن تيمية في معرض الاستدلال بهذه الآيات: "اللَّه إنما علق الأحكام ببلوغ الحلم بقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٦]-ثم ساق
(١) فتح الباري: (٥/ ٢٧٧).
(٢) الاختيار لتعليل المختار: (١/ ١٠٦)، وفيه: "الصبي والمجنون غير مخاطبين بالعبادات"، واللباب: (١/ ١٦٨)، وفيه: " (وأحكامهما) بعد إقرارهما بالبلوغ (أحكام البالغين) ".
(٣) الثمر الداني: (١/ ٣٠٢)، وفيه: "وبالبلوغ (لزمتهم أعمال الأبدان) من صلاة وصيام وحج وغزو (فريضةً). . . وكذلك بالبلوغ لزمتهم أعمال القلوب كوجوب النيات أي النيات الواجبة. . . والاعتقادات كاعتقاد أن اللَّه واحد مثلًا"، والفواكه الدواني: (٢/ ٧١٤)، وكفاية الطالب: (١/ ٥٦٦)، وحاشية العدوي: (١/ ٥٦٦).
(٤) الحاوي للماوردي: (١٢/ ٣٣)، وفيه: "عدم التكليف يمنع من الوعيد والزجر، فلم يجب عليه قود كما لم يجب عليه حد، و. . حقوق الأبدان تسقط بالجنون والصغر".
(٥) كشاف القناع: (٥/ ٤٠٦)، وفيه: "الحكم بالبلوغ يستدعي يقينًا ترتبَ الأحكام عليه من التكاليف ووجوب الغرامات".
(٦) المحلى: (٩/ ٣٣١)، وفيه: "من لم يبلغ غير مخاطب بشيء من الشرائع، لا بفرض، ولا بتحريم، ولا بندب".
(٧) انظر الاستدلال بهذه الآيات أو بعضها: العمدة لابن تيمية: (١/ ٤٧)، والثمر الداني: (١/ ٣٠٢)، والفواكه الدواني: (٢/ ٧١٤)، وكفاية الطالب: (١/ ٥٦٦).