الطائفة الثانية: اشترطت إجماع أهل الحل والعقد، كالقاضي أبي يعلى (١)، وابن خلدون (٢).
ونوقش:
١ - بأنه تكليف ما لا يُطاق، وما ليس في الوسع، وما هو أعظم الحرج، واللَّه -تعالى- يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٣)، ويقول -جل وعلا-: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٤) (٥).
٢ - وبما حدث في سقيفة بني ساعدة؛ إذ لم يك إلا بعض أهل الحل والعقد الذين بايعوا أبا بكر ﵁.
٣ - وأن قياس ذلك على الإجماع لا محل له، ألا ترى أنه قياس مع الفارق؟
الطائفة الثالثة: استلزمت عددًا محددًا لأهل الحل والعقد، وإن اختلفوا فيه (٦):
١ - فمن قائل بالأربعين؛ لأن عقد الإمامة فوق عقد الجمعة، ولا تنعقد بأقل من أربعين.
٢ - ومن قائل بخمسة؛ لأن عمر ﵁ قد جعلها شورى في ستة، وهو قول أكثر الفقهاء والمتكلمين من أهل البصرة، كما قال الماوردي.
٣ - وقائل بأربعة؛ قياسًا على أكثر نصاب الشهود.
٤ - وقول بثلاثة؛ لأنهم جماعة لا تجوز مخالفتهم.