"إنَّا نَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَنُكَافِئُ عَلَيْهَا" (١)، وأجمع المسلمون على إباحتها" (٢) ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: "وقبوله -أي: النبي ﵁ الهدية من المسلمين والكفار أشهر وأعرف عند العلماء من أن يحتاج إلى شاهد على ذلك ما هنا، إلا أن ذلك لا يجوز لغير النبي ﵇ إذا كان قبولها على جهة الاستبداد بها دون رعيته؛ لأنه إنما أقبل ذلك إليه من أجل أنه أمير رعيته، وليس النبي ﵇ في ذلك كغيره؛ لأنه مخصوص بما أفاء اللَّه عليه من غير قتال من أموال الكفار، من ما جلوا عنه بالرعب، من غير إيجاف بخيل ولا ركاب، يكون له دون سائر الناس، ومن بعده من الأئمة حكمه في ذلك خلاف حكمه، لا يكون له خاصة دون سائر المسلمين، بإجماع من العلماء" (٣).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦).
• مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بأدلة من السنة:
١ - حديث الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ﵁ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّه ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَهْوَ بِالأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا في وَجْهِهِ قَالَ: "أَمَا إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ" (٧).
٢ - حديث عَائِشَةَ ﵂ قالت: "كان رسول اللَّه ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ ويُثِيبُ عليها" (٨).