٢ - حديث ابن مسعود ﵁ قال: قال لنا رسول اللَّه ﷺ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً (١) وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا"، قالوا: فما تَأْمُرُنَا يا رَسُولَ اللَّه؟ قال: "أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ، وَسَلُوا اللَّه حَقَّكُمْ" (٢).
• وجه الدلالة: فيه الأمر بألا ننزع يدًا من طاعة، ولا أن ننابذهم، بل نسأل اللَّه الذي لنا، ونقوم بالحق الذي علينا، وفيه استعمال الحكمة في الأمور التي قد تقتضي الإثارة، فإنه لا شك أن استئثار الولاة بالمال دون الرعية يوجب أن تثور الرعية وتطالب بحقها، ولكن الرسول ﷺ أمر بالصبر على هذا، وأن نقوم بما يجب، وأن نسأل اللَّه الذي لنا" (٣).
٣ - حديث حذيفة بن اليمان ﵁ قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ، فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ ﷺ: "نَعَمْ"، قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قُلْتُ: فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قُلْتُ: كَيْفَ؟ قَالَ: "يَكُونُ بَعْدِى أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَاي، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَان إِنْسٍ"، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: "تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ" (٤).
• وجه الدلالة: فيه الأمر بألا ننزع يدًا من طاعة، ولا أن ننابذهم، ما لم يأمروا بمعصية.
ونوقش: بأن أخذ مال مسلم أو ذمي بغير حق، وضرب ظهره بغير حق، إثم وعدوان وحرام، فالمُسَلِّم ماله للأخذ ظلمًا، وظهره للضرب ظلمًا، وهو يقدر على الامتناع من ذلك بأي وجه أمكنه، معاون لظالمه على الإثم والعدوان، وهذا حرام بنص القرآن (٥).