حَيْثُ بَدَأْتُمْ" (١).
• وجه الدلالة: هذا الحديث من أعلام النبوة، لإخباره ﷺ بما سيكون من مُلك المسلمين هذه الأقاليم، ووضعهم الجزية والخراج، ثمّ بطلان ذلك.
فقد علم النبي ﷺ أن الصحابة -رضوان اللَّه عليهم- سيضعون الخراج على الأرض، ولم يرشدهم إلى خلاف ذلك، بل قرّره وحكاه لهم (٢).
الدليل الثاني: حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنه قال: كَيْفَ أَنْتُمْ إذا لم تَجْتَبُوا دِينَارًا ولا دِرْهَمًا؟ فَقِيلَ له: وَكَيْفَ تَرَى ذلك كَائِنًا يا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قال: إِي وَالَّذِي نَفْسُ أبي هُرَيْرَةَ بيده، عن قَوْلِ الصَّادِق المَصْدُوقِ، قالوا: عَمَّ ذَاكَ؟ قال: "تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللَّه، وَذِمَّةُ رَسُولهِ ﷺ، فَيَشُدُّ اللَّه ﷿ قُلُوبَ أَهْلِ الذّمَّةِ، فَيَمْنَعُونَ ما في أَيْدِيهِمْ" (٣).
• وجه الدلالة: قال العيني: "قوله: (إذا لم تَجْتَبُوا) يعني: إذا لم تأخذوا من الجزية والخراج" (٤).
• المخالفون للإجماع: اختلف الفقهاء في ضرب الخراج على أرض العنوة، وقالوا: إنما هي غنيمة تُخمَّس وتُقسم على الفاتحين، وهو حكم رسول اللَّه ﷺ في خيبر، وذلك أنه جعلها غنيمة فخمسها وقسمها، وبهذا الرأي أشار بلال ﵁ على عمر ﵁ فى بلاد الشام، وأشار الزبير بن العوام ﵁ على عمرو بن العاص ﵁ في أرض مصر، وبهذا كان يأخذ مالك بن أنس (٥).
قال ابن رشد: "واختلفوا فيما افتتح المسلمون من الأرض عنوة.
فقال مالك: لا تُقسم الأرض، وتكون وقفا يُصرف خراجها في مصالح