مِثْلُ هَذَا إِلَّا الخُمُسُ، وَالخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ " (١).
• وجه الدلالة: قال ابن كثير: "فهذه أحاديث جيدة تدل على تقرير هذا وثبوته، ولهذا جعل ذلك كثيرون من الخصائص له صلوات اللَّه وسلامه عليه، وقال آخرون: إن الخمس يتصرف فيه الإمام بالمصلحة للمسلمين، كما يتصرف في مال الفيء" (٢).
• المخالفون للإجماع: من العلماء من قال بسقوط نصيب الإمام من المغنم بوفاة النبي ﷺ؛ لانتهاء العلة -وهي النصرة- بوفاته. وقال بذلك أبو حنيفة، واختاره ابن جرير. وزاد أبو حنيفة: سقوط سهم ذوي القربى والمؤلفة قلوبهم أيضا بوفاته ﷺ؛ لانتهاء علة الاستحقاق، وهي ضعف الإسلام (٣). واستدلوا بقول اللَّه -تعالى-: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ (٤).
والجواب عن ذلك من وجهين:
أحدهما: أنه راجع إلى جميع الخمس، وليس هو دولة بين الأغنياء؛ لأن سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل يستحق بالفقر.
والثاني: أن سهم ذي القربى ليس هو دولة بين الأغنياء؛ لأنه يشترك فيه الأغنياء والفقراء، وما كان دولة بين الأغنياء خرج عن أن يكون فيه حق للفقراء (٥).
النتيجة: عدم صحة الإجماع؛ لوجود الخلاف.
[١٧٢/ ١٧٢] أمر الفيء إلى إمام المسلمين
• المراد بالمسألة: أجمع العلماء على أن أموال أهل الحرب التي أفاء بها اللَّه -جل وعلا- على المسلمين بغير خيل ولا ركاب، أمرها إلى الإمام، يقسمها