العدو، ثم ينفصل منهم سرية فيغنموا، فإنهم يردون ما غنموه على الذين هم ردء لهم، لا ينفردون به، فأما إذا كان خروج السرية من البلد، فإنهم لا يردون على المقيمين في أوطانهم شيئًا" (١).
الدليل الثاني: حديث عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ ﵁ قال: خَرَجْنَا مع النبي ﷺ، فَشَهِدْتُ معه بَدْرًا، فَالْتَقَى الناس، فَهَزَمَ اللَّه ﵎ الْعَدُوَّ، فَانْطَلَقَتْ طَائِفَةٌ في آثَارِهِمْ يَهْزِمُونَ وَيَقْتُلُونَ، فَأَكَبَّتْ طَائِفَةٌ على الْعَسْكَرِ يَحْوُونَهُ وَيَجْمَعُونَهُ، وَأَحْدَقَتْ طَائِفَة بِرَسُول اللَّه ﷺ لَا يُصِيبُ الْعَدُوُّ منه غِرَّةً، حتى إذا كان اللَّيْلُ وَفَاءَ الناس بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ، قال الَّذِينَ جَمَعُوا الْغَنَائِمَ: نَحْنُ حَوَيْنَاهَا وَجَمَعْنَاهَا، فَلَيْس لأَحَدٍ فيها نَصِيبٌ، وقال الَّذِينَ خَرَجُوا في طَلَبِ الْعَدُوِّ: لَسْتُمْ بِأَحَقَّ بها مِنَّا، نَحْنُ نَفَيْنَا عنها الْعَدُوَّ وَهَزَمْنَاهُمْ، وقال الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُول اللَّه ﷺ: لَسْتُمْ بِأَحَقَّ بها مِنَّا، نَحْنُ أَحْدَقْنَا بِرَسُول اللَّه ﷺ، وَخِفْنَا أَنْ يُصِيبَ الْعَدُوُّ منه غِرَّةً، وَاشْتَغَلْنَا بِهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾، فَقَسَمَهَا رسول اللَّه ﷺ على فَوَاقٍ بين المُسْلِمِينَ، قال: وكان رسول اللَّه ﷺ إذا أَغَارَ في أَرْضِ الْعَدُوِّ نَفَلَ الرُّبُعَ، وإذا أَقْبَلَ رَاجِعًا وَكُلَّ الناس نَفَلَ الثُّلُثَ، وكَانَ يَكْرَهُ الأَنْفَال وَيَقُول: "لِيَرُدَّ قوي المُؤْمِنِينَ على ضَعِيفِهِمْ" (٢).
• وجه الدلالة: قال الخطابي: "أي: لا يُفضل أحد من أقوياء المؤمنين مما أفاء اللَّه عليهم لقوته على ضعيفهم لضعفه، ويستون في ذلك" (٣).
• ثانيًا: المعقول:
١ - لثبوت الحق للجماعة فيه (٤).