"كفوا أيديكم عنهم فإني لم أومر بقتالهم"، فلما هاجر رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة، وأمرهم اللَّه تعالى بقتال المشركين كرهه بعضهم وشق عليهم، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية (١).
٤ - عن ابن عباس: أن عبد الرحمن بن عوف، وأصحابًا له أتوا النبي ﷺ، فقالوا: يا رسول اللَّه، كنا في عز ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة! . فقال: "إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا"، فلما حوله اللَّه إلى المدينة أمر بالقتال فكفوا، فأنزل اللَّه ﵎: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ (٢).
• وجه الدلالة: حيث قابل النبي ﷺ طلب الإذن في منازلة كفار مكة بالقتال قبل الهجرة بالرفض حيث قال: "كفوا أيديكم فإني لم أومر بقتالهم"، وقال: "إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا"، وهذا يدل على أنه كان محظورًا عليهم حينذاك.
النتيجة: أن الإجماع متحقق، لعدم وجود المخالف، واللَّه تعالى أعلم.
[٢/ ٢] ابتداء مشروعية الجهاد بعد الهجرة:
• المراد بالمسألة: هذه هي المرحلة الثانية من مراحل تشريع الجهاد وهي إباحة القتال في سبيل اللَّه دون أن يفرض (٣). فهذه المرحلة لك أن تقاتل الأعداء، ولك ألَّا تقاتلهم ولا شيء عليك، وهي مرحلة إعداد وتهيئة للمرحلة التالية لها. ولهذا نقل اتفاق أهل العلم أن أول ما شُرع الجهاد كان بعد هجرة المصطفى ﷺ إلى المدينة النبوية.
• وممن نقل الإجماع: الحافظ ابن حجر العسقلاني (٨٥٢) هـ حيث يقول: (فأول ما شرع الجهاد بعد الهجرة النبوية إلى المدينة اتفاقًا) (٤).
• الموافقون للإجماع: وهو قول ابن عباس ﵄، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وغير