واحد من السلف (١) وصرَّح به الشافعية (٢)، وعامة أهل التفسير (٣).
• مستند الإجماع: استدلوا بمجموعة من الأدلة منها ما يلي:
١ - قوله ﷿: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [الحج: ٣٩، ٤٠].
• وجه الدلالة: أن هذه الآية أول ما نزل في مشروعية الجهاد، وقوله: ﴿أُخْرِجُوا﴾ صريح في أنه نزل في شان الهجرة. فدل ذلك أن الجهاد إنما شُرع بعد الهجرة.
٢ - عَنِ ابن عباس قال: "لما أخرج النبي ﷺ من مكة قال أبو بكر: "أخرجوا نبيهم إنا للَّه وإنا إليه راجعون ليهلكن"، فنزلت: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ قال أبو بكر: "فَعُرِفَ أنه سَيَكُونُ قِتَال" قال ابن عباس: "هي أَوَّلُ آيَةٍ نزَلت في القتال" (٤).
• وجه الدلالة: حيث دلَّ الأثر أن الإذن بالجهاد وقتال الكفار كان بعد الهجرة؛ لنزول الآية التي تبيح مقاتلة الكفار بعد خروج النبي ﷺ مهاجرًا من مكة إلى المدينة.
٣ - وعن الزهري قال: أول آية نزلت في القتال: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ الآية بعد مقدم رسول اللَّه ﷺ المدينة (٥).
يقول السيوطي -بعد أن ساق جملة من الآثار التي تؤيد هذا المعنى-: (هذه الآثار كلها متضافرة على أن ذلك كان في السنة الأولى من الهجرة) (٦).
قال الحافظ ابن كثير: (وإنما شرع اللَّه تعالى الجهاد في الوقت الأليق به؛ لأنهم لما كانوا بمكة كان المشركون أكثر عددًا، فلو أمر المسلمين، وهم أقل من العشر بقتال الباقين لشق عليهم. . . فلما استقروا بالمدينة، ووافاهم رسول اللَّه ﷺ، واجتمعوا