٢ - وقال كثير بن السائب ﵀: "حدثني أبناء قريظة أنهم عرضوا على النبي ﷺ، فمن كان منهم محتلمًا أو نبتت عانته (١) قتل، ومن لا ترك" (٢).
• وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي ﷺ والصحابة اعتبروا الإنبات علامة على البلوغ فجعلوها مفرقة بين البالغ المقاتل والصغير الذي لا يقاتل مثله في العادة.
٢ - وروى أسلم مولى عمر ﵁: "أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يكتب إلى أمراء الأجناد ألا تضربوا الجزية على النساء والصبيان، ولا تضربوها إلا على من جرت عليه المواسي (٣) " (٤).
• الخلاف في المسألة: واختلف الفقهاء إلى قولين آخرين وهما:
• القول الأول: أن الإنبات لا يُعتبر به في إثبات البلوغ، إذا لم يُعرف سن المرء ولا احتلامه.
وهو مذهب الحنفية (٥)، وبعض المالكية (٦) ورواية عن أحمد (٧).
• القول الثاني: أن الإنبات علامة للبلوغ في ذراري المشركين فقط. وهو الأصح في مذهب الشافعية (٨).
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق، لوجود المخالف، وإن كانت الأدلة تدل على اعتبار الإنبات علامة للبلوغ (٩).
قال الإمام الترمذي: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم أنهم يرون الإنبات بلوغًا إن لم يعرف احتلامه ولا سنه وهو قول أحمد وإسحق) (١٠).