حكاه الدمشقي في "رحمة الأمة" (١).
وابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: (وأما معرفة العدد الذين لا يجوز الفرار عنهم فهم الضِّعْف وذلك مجمع عليه) (٢).
وابن المناصف (٦٢٠ هـ) حيث يقول: (فاتفق أهل العلم، ومن يعتد برأيهم، على أن الثبوت إذا كان المشركون ضعف المسلمين فأقل: واجب، والفرار عنهم حرام، أو معصية، وكبيرة من جملة الكبائر) (٣).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الشافعية (٤)، والحنابلة (٥).
• مستند الإجماع:
١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥)﴾ [الأنفال: ١٥]، وقوله جل ذكره: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ [الأنفال: ٦٦].
• وجه الدلالة: حيث دلَّت الأولى على تحريم الفرار من الزحف، ثم قيَّدت الآية الثانية هذا التحريم إذا لم يكن العدو أكثر من الضِّعْف، أما إذا كان أكثر من الضعف فيجوز (٦).
٢ - عن أبي هريرة ﵁: عن النبي ﷺ أنه قال: "اجتنبوا السبع الموبقات". قالوا: يا رسول اللَّه، وما هن؟ قال -فذكر منهن- "والتولي يوم الزحف" (٧).
• وجه الدلالة: أن الحديث صريح في أن التولي والفرار عند التقاء الزحف كبيرة من كبائر الذنوب.
٣ - ومن الأثر ما جاء عن ابن عباس أنه قال: "إن فر رجل من رجلين فقد فر، وإن فر من ثلاثة فلم يفر" (٨).
قال الجصاص: (يعني بقوله "فقد فر" الفرار من الزحف المراد بالآية) (٩).