فناداه، فقال: يا محمد، يا محمد. وفادى به النبي ﷺ الرجلين" (١).
قال النووي: (معناه: لو قلت كلمة الإسلام قبل الأسر حين كنت مالك أمرك أفلحت كل الفلاح؛ لأنه لا يجوز أسيرك لو أسلمت قبل الأسر، فكنت فزت بالإِسلام وبالسلامة من الأسر، ومن اغتنام مالك، وأما إذا أسلمت بعد الأسر فيسقط الخيار في قتلك، ويبقى الخيار بين الاسترقاق والمن والفداء) (٢).
ولأنه سقط القتل بإسلامه لقوله ﷺ: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوه؛ عصموا مني دماءهم وأموالهم، وحسابهم على اللَّه ﷿" (٣).
ولأن الغرض من قتلهم دفع شرهم، وقد اندفع شرهم بالإسلام (٤).
النتيجة: أن الإجماع متحقق على أن الأسير إذا أسلم سقط قتله وحرم دمه، لعدم المخالف المعتبر. واللَّه تعالى أعلم.
[١١٩/ ٨] بقاء من أسلم بعد أن مُلِك على الرق:
• المراد بالمسألة: بيان أن من مُلِك واستُرِق من الكفار، ثم بدا له أن يسلم، فأسلم، أن إسلامه لا يُزيل الرق عنه، فرقُّه باقٍ لمالكه، وقد نُقل الإجماع على ذلك.
* الناقلون للإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: (واتفقوا أن من أسلم منهم بعد أن ملك، فإن الرق باقٍ عليه) (٥).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩).