المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.
[١٤٧/ ١٨] يجب أداء الجزية آخر الحول:
• المراد بالمسألة: بيان أن وقت وجوب أداء الجزية هو آخر الحول، وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: (فإنهم اتفقوا على أنها لا تجب إلا بعد الحول. . . وإنهم اتفقوا على أنه لا تجب عليه قبل انقضاء الحول، لأن الحول شرط في وجوبها فإذا وجد الرافع لها وهو الإسلام قبل تقرر الوجوب -أعني قبل وجود شرط الوجوب- لم تجب) (١).
وابن القيم (٧٥١ هـ) حيث يقول: (وهذه كانت سنة رسول اللَّه ﷺ فيهم أنهم إذا التزموا له بذل الجزية كف عنهم بمجرد التزامهم، ولهذا يحرم قتالهم إذا التزموها قبل إعطائهم إياها اتفاقًا) (٢).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥).
• مستند الإجماع:
١ - قول اللَّه تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩].
• وجه الدلالة: أن المراد بالآية التزام إعطاء الجزية، دون نفس الإعطاء، فالغاية: هي قبولهم ذمتنا، وعبَّر فيها بالجزية لما فيها من معنى العوض، بدليل قوله ﷺ: "ثم ادعهم إلى الجزية، فإن هم أجابوك، فاقبل منهم، وكُفَّ عنهم. ." (٦)، فأمره بالكف اقترن بقبولهم الجزية لا بدفعهم إياها.
٢ - وقياسًا على الزكاة في مال المسلم، فإنها تجب في آخر الحول.
• الخلاف في المسألة: يرى الحنفية أن أخذ الجزية يجب في أول الحول الذي تُعقد فيها الذمة للذمي (٧).