• القول الثاني: وذهب الحنفية (١)، والحنابلة في المشهور عنهم (٢) إلى أن الإمام مُخيَّرٌ في هذه الأرض يفعل ما يراه الأصلح من قسمتها بين الغانمين، أو بين إقرار أهلها عليها وضرب الخراج على أراضيهم.
وحجتهم: أن قسمها في المغانم ثابت من فعل رسول اللَّه ﷺ بخيبر، ووقفها فيئًا لمصالح المسلمين ثابت من فعل عمر ﵁ بأرض السواد (٣). فالإمام مخيَّرٌ بينهما.
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق على أن من أسلم من أهل العنوة فأرضه فيء للمسلمين، لوجود الخلاف المعتبر بين أهل العلم، واللَّه تعالى أعلم.
[١٥٤/ ٣] جواز إعطاء المجاهدين وذراريهم من مال الفيء:
• المراد بالمسألة: بيان أن من المصارف المشروعة للفيء الإنفاق منها على المجاهدين، ومن يعولونهم من الذرية والنساء، نظير تفرُّغهم للجهاد، والانشغال به عن التكسُّب وطلب الرزق، وقد نُقل الإجماع على جواز إعطائهم من مال الفيء.
• من نقل الإجماع: ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) حيث يقول: (لما رأى الإجماع على أن أعطية المقاتلة وأرزاق الذرية وغير ذلك من مال الفيء) (٤).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨).
قال الشافعي: (ينبغي للإمام أن يحصي جميع من في البلدان من المقاتلة: وهم من قد احتلم واستكمل خمس عشرة سنة من الرجال، ويحصي الذرية: وهم من دون المحتلم، ودون البالغ خمس عشرة، والنساء: صغيرتهن وكبيرتهن، ويعرف قدر نفقاتهم، وما يحتاجون إليه في مؤناتهم بقدر معاش مثلهم في بلدانهم، ثم يعطي