والشافعية (١)، والحنابلة (٢).
• مستند الإجماع: وحجتهم بأن قالوا:
إن المعلَّق على شرط يكون معدومًا قبل وجود الشرط، وقد عُلِّق أمان المستأمن بشرط ألَّا يكون عينًا، فإذا ظهر أنه عين، فإنه يعود حربيًّا لا أمان له فيُقتل، وينتقض أمانه، وحكمه للإمام، وهو كالأسير الحربي.
وإذا نقض العهد فإنه لا يستحق تبليغه مأمنه؛ لأنه نقض عهده، وفعل ما فيه ضرر على المسلمين، وهو أشبه ما لو قاتلهم.
النتيجة: أن الإجماع متحقق على أن تجسس المستأمن الذي شُرط عليه ألَّا يتجسس فتجسس أنه ينقض أمانه، لعدم المخالف في ذلك، واللَّه تعالى أعلم.
[١٧١/ ١٥] ثبوت أمان الرسول ﷺ لأهل مكة:
• المراد بالمسألة: بيان أن الرسول ﷺ حين منَّ اللَّه عليه بفتح مكة، عرض الأمان على أهلها، بأن من دخل داره، أو المسجد، أو دار أبي سفيان، أو ألقى السلاح فهو آمن، وقد نُقل الإجماع على ثبوت ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: (ولم تختلف الآثار ولا اختلف العلماء في أن رسول اللَّه ﷺ أمن أهل مكة، كل من دخل داره، أو المسجد، أو دار أبي سفيان، أو ألقى السلاح) (٣) ونقله عنه ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٤).
وأبو العباس القرطبي (٦٥٦ هـ) حيث يقول: (والكل متفقون على أن النبي ﷺ لما دخلها أمَّن أهلها. .) (٥).
وشيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: (فأسلم أبو سفيان وأمنه النبي ﷺ، وقال: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن". . . وهذا الذي ذكرناه مجمع عليه بين أهل العلم، مذكور في عامة الكتب المصنفة في هذا الشأن) (٦).