أصابه أهل الكفر ما داموا في دار الحرب قبل أن يتذمموا أو يسلموا فقط، فهذا خارج بفعل رسول اللَّه ﷺ في كل من أسلم منهم، فلم يؤاخذهم بشيء مما سلف لهم، من قتل أو زنى أو قذف أو شرب خمر أو سرقة، وصح الإجماع بذلك) (١)، وقال أيضًا: (واتفقوا أن الحربي لا يقام عليه بعد ذمته أو إسلامه حد زنا. . . ولا يغرم ما أتلف من مال المسلم أو غيره) (٢).
وابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: (وقد أجمع علماء المسلمين على أن الكفار إذا انتهوا وتابوا من كفرهم غفر لهم كل ما سلف، وسقط عنهم كل ما كان لزمهم في حال الكفر من حقوق اللَّه ﷿ وحقوق المسلمين، قبل أن يقدروا عليهم وبعد أن يقدروا عليهم ويصيروا في أيدي المسلمين، فلا يحل قتلهم بإجماع المسلمين ولا يؤخذ بشيء نحوه في مال أو دم) (٣).
وابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: (وقد أجمعوا على أن الكفار غير ضامنين لأموال المسلمين) (٤).
وابن قدامه (٦٢٠ هـ) حيث يقول: (فصل: ولا أعلم خلافًا في أن الكافر الحربي إذا أسلم، أو دخل إلينا بأمان، بعد أن استولى على مال مسلم فأتلفه، أنه لا يلزمه ضمانه) (٥).
والقرافي (٦٨٤ هـ) حيث يقول: (ولهم أموال وديار تحت أيدي الكفار، ولانعقاد الإجماع على عدم الضمان في الاستهلاك) (٦).
وابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: (وهذا يرجع إلى أن كل ما قبضه الكفار من الأموال قبضًا يعتقدون جوازه، فإنه يستقر لهم بالإسلام كالعقود الفاسدة والأنكحة والمواريث وغيرها، ولهذا لا يضمنون ما أتلفوه على المسلمين بالإجماع. . .) (٧). ونقله جمعٌ غيرهم (٨).