بمكة؟ قال: "وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور" (١)، وكان للنبي ﷺ دار بمكة ورثها من خديجة ﵂، فاستولى عليه عقيل وكان مشركًا (٢).
• الخلاف في المسألة: يرى الشافعية وأحمد في رواية، والظاهرية: أن الحربي لا يملك مال المسلم بحال، ومتى ظهر المسلم على ماله، فإنه يأخذه، وهو أحق به (٣).
وحجتهم:
١ - عن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه" (٤).
٢ - ولأن المسلم إذا استولى على مال مسلم آخر لا يصير ملكًا له، فكذلك الحربي إذا أسلم من باب أولى.
٣ - ولأن عصمة مال المسلم باقية، كعصمة نفسه، فاستيلاؤهم على أموال المسلمين محظور، ولا ينتهض سببًا للملك.
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق على أن ما استولى عليه أهل الحرب من أموال المسلمين ثم أسلموا فهو لهم؛ لوجود الخلاف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.
[٢٠٠/ ٢٢] إسلام رقيق الحربي لا يزيل الرق عنه، ويسعى لتخليصه منه.
• المراد بالمسألة: بيان أن من مُلِك واستُرِق من الكفار، ثم بدا له أن يسلم، فأسلم، أن إسلامه لا يُزيل الرق عنه، فرقُّه باقٍ لمالكه، وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• الناقلون للإجماع: الجصاص (٣٧٠ هـ) حيث يقول: (وقد اتفقوا أيضًا على أن عبد الحربي المستأمن لو أسلم، منع من رده إلى دار الحرب، وأجبره على بيعه) (٥).