• مستند الإجماع:
١ - قول اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢].
• وجه الدلالة: حيث قطع اللَّه الولاية بين من هاجر من المسلمين، وبين من لم يهاجر، فدلَّ ذلك على تأكد وجوبها (١).
٢ - وقوله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ٩٧].
• وجه الدلالة: حيث وبَّخ اللَّه من كان قادرًا على الهجرة إلى رسول اللَّه ﷺ قبل الفتح ولم يهاجر، فدلَّ على أن الهجرة كانت واجبة حينذاك.
النتيجة: أن الإجماع متحقق على وجوب الهجرة من مكة قبل الفتح، لعدم المخالف في ذلك، واللَّه تعالى أعلم.
[٢٠٢/ ٢٤] وجوب الهجرة من دار الكفر للعاجز عن إظهار دينه:
• المراد بالمسألة: بيان أن المسلمين المقيمين في ديار الكفار إذا عجزوا عن إظهار دينهم، فإن الهجرة تجب عليهم إلى دار الإسلام، وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• الناقلون للإجماع: أبو الوليد ابن رشد (٥٢٠ هـ) حيث يقول: "واجب بإجماع المسلمين على من أسلم بدار الكفر أن لا يقيم بها، حيث تجري عليه أحكام المشركين، وأن يهاجر ويلحق بدار المسلمين حيث تجري عليه أحكامهم) (٢).
والوزير بن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: (واتفقوا فيما أعلم على وجوب الهجرة عن ديار الكفر لمن قدر على ذلك) (٣).
وابن كثير (٧٧٤ هـ) حيث يقول: (هذه الآية الكريمة (٤) عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين، وهو قادر على الهجرة، وليس متمكنًا من إقامة الدين، فهو ظالم لنفسه، مرتكب حرامًا بالإجماع، وبنص هذه الآية) (٥).