وإذا قبلت توبة من سب اللَّه تعالى، فمن سب نبيه ﷺ أولى أن تقبل توبته) (١).
وشيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: (واليهود والنصارى الذين يسبون نبينا سرًّا بينهم إذا تابوا وأسلموا، قبل ذلك منهم، باتفاق المسلمين) (٢)، وحكاه ابن مفلح في "المبدع" (٣).
والزركشي (٧٧٢ هـ) حيث يقول: (والخلاف في قبول توبتهم في الظاهر من أحكام الدنيا، من ترك قتلهم، وثبوت أحكام الإسلام في حقهم، وأما قبول اللَّه في الباطن، وغفرانه لمن تاب وأقلع باطنًا وظاهرًا فلا اختلاف فيه) (٤).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨).
• مستند الإجماع:
١ - أن كل من تاب تاب اللَّه عليه كما قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾ [الزمر: ٥٣].
• وجه الدلالة: حيث ذكر اللَّه في هذه الآية أنه يغفر للتائب الذنوب جميعًا وأطلق وعمم، فيدخل في ذلك الشرك فما دونه.
٢ - قوله تعالى في حق الكفار: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] وقوله تعالى في حق المنافقين: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١٤٦].
٣ - وأن الإسلام يجب ما قبله كقذف اليهود لمريم وابنها، وقولهم في الأنبياء والرسل، لقوله ﵊: "أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن