ذلك أنه لم يذكر شيئًا من ذلك عند بحثه للمسألة في "المجموع"، بل قال: "المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور، . . " (١)، ثم ذكر مسألتنا، وهذا لفظ صريح بوجود الخلاف، ثم أخذ ينقل عن فقهاء المذهب الشافعي، ولم يتطرق لغيرهم، إلا أن ابن حجر والشوكاني كأنهما لم يريانِ كلامه هكذا، واللَّه تعالى أعلم. ونقله عنه ابن حجر (٢)، والشوكاني (٣).
• الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٤)، والحنابلة على الصحيح عندهم (٥).
• مستند نفي الخلاف:
١ - حديث عائشة ﵂، في وصف غسل النبي ﷺ، وفيه: "فيدخل أصابعه في أصول الشعر، ثم حَفَنَ على رأسه ثلاث حفنات. . . " (٦).
• وجه الدلالة: فى قولها: "ثلاث حفنات"، فهذه سنة فعلية منه ﵊ (٧).
٢ - حديث جبير بن مطعم ﵁، عن النبي ﷺ، أنه ذُكر عنده الغسل من الجنابة، فقال: "أما أنا فإني أفيض على رأسي ثلاث أكف" (٨).
• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ كان يفرغ على رأسه ثلاث مرات في الغسل، وهذه سنة فعلية (٩).
• الخلاف في المسألة: نقل النووي عن الماوردي خلافه في المسألة كما سبق، ولم أجده (١٠)، واللَّه تعالى أعلم.
وخالف الحنابلة في قولٍ، بأنه يغسل مرةً سابغة فقط (١١).