الثاني: لم يذكر البينة في شيء من الحديث ولو كانت شرطًا للدفع لم يجز الإخلال به ولا الأمر بالدفع بدون. ولأن إقامة البينة على اللقطة تتعذر، لأنها إنما تسقط حال الغفلة والسهو، فتوقف دفعها عليها منع لوصولها إلى صاحبها أبدًا، وهذا يفوت مقصود الالتقاط، ويفضي إلى تضييع أموال الناس، وما هذا سبيله يسقط اعتبار البينة فيه (١).
النتيجة: صحة الإجماع على أن اللقطة لا تدفع إلى مدعيها إذا لم يعرف العفاص ولا الوكاء، وذلك لعدم المخالف (٢).
[٥٢ - ١٥] جواز رد اللقطة بعوض
• المراد بالمسألة: أن صاحب اللقطة إن جَعل (٣) لمن وجدها شيئًا معلومًا، فللملتقط أخذ الجعل إن كان التقطه بعد أن بلغه الجعل.
• من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [الجعالة في رد الضالة والآبق وغيرهما جائزة، وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي، ولا نعلم فيه مخالفًا] (٤).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٥) والشافعية (٦)، والمالكية (٧).
قال السرخسي: (وإن عوضه صاحبه شيئًا فهو حسن، لأنه يحسن إليه