[٢٤ - ٣١١] جواز إمامة المتطهر للمتيمم:
إذا أمَّ المتطهرُ المتيممَ، فإنه يجوز ذلك، وصلاته صحيحة (١).
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن لمن تطهر بالماء أن يؤم المتيممين" (٢). نقله عنه النووي (٣).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، وابن حزم (٨).
• مستند الإجماع:
١ - حديث عمرو بن العاص ﵁، أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك؛ فتيممت، ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، فلما قدمنا على رسول اللَّه ﷺ ذكروا ذلك له، فقال ﵊: "يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ "، فقلت: ذكرت قول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، فتيممت ثم صليت، فضحك رسول اللَّه ﷺ ولم يقل شيئًا (٩).
• وجه الدلالة: أن عمرًا ﵁ صلى بأصحابه وهو متيمم، وهم متوضئون، وأقره النبي ﷺ على ذلك، فدل على جواز إمامة المتيمم للمتوضئ، وفي مسألتنا من باب أولى.
٢ - أن المتوضئ مرفوع الحدث، بخلاف التيمم، فالحدث فيه غير مرفوع، فطهارة المتطهر أعلى من المتيمم، فجازت إمامة المتوضئ للمتيمم؛ لأنه أعلى منه (١٠).
النتيجة: أن الإجماع متحقق، لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.