جميع الأمور من الحدود وغيرها، ولو قضت نفذ حكمها.
وبه قال محمد بن الحسن من الحنفية (١) (٢)، وابن القاسم من المالكية (٣) (٤)، وابن حزم (٥).
وهو محكي عن ابن جرير الطبرى (٦)، لكن من أهل العلم من تعقب هذه النسبة، منهم ابن العربي حيث قال: "نقل عن محمد بن جرير الطبري إمام الدين أنه يجوز أن تكون المرأة قاضية، ولم يصح ذلك عنه، ولعله كما نقل عن أبي حنيفة أنها إنما تقضي فيما تشهد فيه" (٧).
• أدلة المخالفين: الدليل الأول: قول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ
(١) هو أبو عبد اللَّه، محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، مولاهم، الكوفي المنشأ، ولد بواسط، وتفقه على أبي حنيفة، كان إمامًا مجتهدا من الأذكياء الفصحاء، قال أبو عبيد: "ما رأيت أعلم بكتاب اللَّه منه"، وضعفه في الحديث جماعة من المحدثين، ولد سنة (١٣٢ هـ)، وتوفي سنة (١٨٩ هـ). انظر: اللباب في تهذيب الأنساب ٢/ ٢١٩، لسان الميزان ٥/ ٢٥١، طبقات الحنفية ٢/ ٤٢.
(٢) انظر: المنتقى شرح الموطأ (٥/ ١٨٢)، كذا نسبه أبو الوليد الباجي، ولم أجده في شيء من كتبهم، فاللَّه أعلم.
(٣) هو أبو عبد اللَّه، عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقي، المصري، فقيه، مالكي، زاهد، من أعلم الناس بمذهب مالك وأقواله، من كتبه "المدونة"، ولد سنة (١٣٢) هـ، ومات سنة (١٩١) هـ. انظر: الأنساب للسمعاني (٤/ ١٥٢)، تذكرة الحفاظ (١/ ٣٥٦)، شذرات الذهب (١/ ٣٢٩).
(٤) انظر: شرح حدود ابن عرفة (٤٤٠)، فتح الباري (١٣/ ٥٦).
(٥) انظر: المحلى (٨/ ٥٢٨).
(٦) نسبه جماعة كثيرة لابن جرير الطبري، منهم ابن قدامة في "المغني" (١٠/ ٩٢)، والماوردي في "الأحكام السلطانية" (٨٢)، أبو الوليد الباجي في "المنتقى شرح الموطأ" (٥/ ١٨٢).
(٧) أحكام القرآن (٣/ ٤٨٢).