الدليل الثاني: قال اللَّه تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٧٥)﴾ (١).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى جعل للعبد المملوك نهاية المثل في عدم القدرة على شيء، والشهادة من جملة الأشياء، فلا يقدر على أدائها، فمن كانت هذه صفته -عدم القدرة على شيء- فإنه لا يصح أن يكون قوله نافذًا على الغير في الدماء والفروج وغيرها (٢).
الدليل الثالث: قال تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٣).
• وجه الدلالة: قوله ﴿مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ حيث أضاف الشهداء إليهم، والخطاب للأحرار، لأنها تتكلم عن البيع والشراء، والذي يملك ذلك هو الحر (٤).
الدليل الرابع: قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (٣٣)﴾ (٥).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى جعل أداء الشهادة قيام على الغير، والعبد ليس من أهل القيام على غيره، لأنه لا ولاية له على نفسه، فلا ولاية له على غيره (٦).
الدليل الخامس: أن العبد مختلف في شهادته في سائر الحقوق فيكون ذلك شبهة تمنع من قبول شهادته في الحد؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات (٧).
الدليل السادس: قياس العبد على الكافر، بجامع أن كلًا من الرق والكفر