الدليل الثالث: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال: قال النبي ﷺ: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا محدود في الإسلام، ولا محدودة، ولا ذي غمر على أخيه) (١).
واستدل المالكية على عدم قبول شهادة المحدود فيما حد فيه، ولو تاب بما يلي:
الدليل الأول: أنها استرابة تقتضي الدفع عن الشهادة؛ لقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ (٢) (٣).
الدليل الثاني: عن عثمان بن عفان ﵁ أنه قال: "ود السارق أن يكون الناس سراقًا، وود الزاني أن يكون الناس زناة"، وإنما كان كذلك لينفي المعرفة عن نفسه بمشاركة غيره (٤).
النتيجة: المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لوجود خلاف الأوزاعي، والحسن بن حي، والحنفية، والمالكية.
وما نقله ابن قدامة من إجماع الصحابة فهو من قبيل الإجماع السكوتي، واللَّه تعالى أعلم.
[٢٠٦/ ٣] من أقر على نفسه بالكذب فيما قذف به غيره وتاب من ذلك فقد تاب.
• المراد بالمسألة: إذا ثبت على شخص ما يوجب حد القذف، فإن توبته من ذلك الحد يكون بأمرين: الأول: أن يتوب من القذف. الثاني: هو أن يُكذِّب نفسه، بأن قذفه كان كذبًا.