وهذا في القذف فغيره من الحدود من باب أولى (١).
الدليل الثاني: عموم الأدلة الدالة على مغفرة اللَّه تعالى لجميع الذنوب، ومنها:
أ- ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾ (٢).
ب- قول اللَّه تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٢٥)﴾ (٣).
• وجه الدلالة: دلت الآية على أن التوبة سبب للقبول والعفو، ومن قبلت توبته وعفي عن سيئته، فهو كمن لا ذنب له، فيكون بذلك مقبول الشهادة (٤).
الدليل الثالث: عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) (٥).
• وجه الدلالة: عموم الحديث دل على أن من تاب من ذنب، فإنه يرجع حكمه كأنه لا ذنب له، وهو يدل على أن شهادته ترجع مقبولة كما كانت قبل الذنب (٦).
الدليل الرابع: أن ردَّ شهادة من وجب عليه الحد كان موجبه الفسق، وليس الحد، وقد ارتفع الفسق بالتوبة، فرجع قبول شهادته (٧).
النتيجة: المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.