"السلطان لا يحل له أن يعطل حدًا من الحدود التي للَّه ﷿، إقامتها عليه إذا بلغته، كما ليس له أن يتجسس عليها إذا استترت عنه، وبأن الشفاعة في ذوي الحدود حسنة جائزة وإن كانت الحدود فيها واجبة إذا لم تبلغ السلطان، وهذا كله لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء" (١) ونقله عنه أبو الطيب (٢).
وقال ابن قدامة (٦٢٠ هـ): "أجمعوا على أنه إذا بلغ الإمام لم تجز الشفاعة فيه" (٣)، وذكر أبو العباس القرطبي (٦٥٦ هـ) (٤): "تحريم الشفاعة في الحدود إذا بلغت الإمام، فيَحْرُم على الشافع وعلى الْمُشَفَّع، وهذا لا يختلف فيه" (٥) نقله عنه العراقي (٦).
وقال النووي (٦٧٦ هـ): "أجمع العلماء على تحريم الشفاعة في الحد بعد بلوغه إلى الإمام" (٧) وقال شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ): "أجمعوا على أنه إذا بلغ الإمام لم تجز الشفاعة فيه" (٨). وقال ابن تيمية (٧٢٨ هـ): "قد أجمع المسلمون على أن تعطيل الحد بمال يؤخذ، أو غيره لا يجوز، وأجمعوا على أن المال المأخوذ من الزاني، والسارق والشارب، والمحارب، وقاطع الطريق ونحو ذلك لتعطيل الحد، مال سحت خبيث" (٩). وقال الشوكاني (١٢٥٠ هـ):