ويتنبه إلى أن ثمة مسألة وهي مطالبة صاحب المال المسروق بماله، وهذه مسألة أخرى محل خلاف ليست مسألة الباب، ومسألة الباب هي فيما لو ثبت الحد، فهل يشترط مطالبة صاحب المال المسروق بإقامة الحد أم لا.
• من نقل الإجماع: قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): "وإن كان الفقهاء قد اختلفوا في قطع يد السارق: هل يفتقر إلى مطالبة المسروق بماله؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره، لكنهم يتفقون على أنه لا يحتاج إلى مطالبة المسروق" (١)، أي مطالبته بالحد.
• مستند الإجماع: مما يدل على مسألة الباب:
١ - قول اللَّه تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨)﴾ (٢).
• وجه الدلالة: عموم الآية، وليس في نصوص الشريعة دليل على اشتراط مطالبة صاحب المال المسروق، وقد أقام النبي ﷺ أقام حد السرقة وكذا الصحابة بعده، ولم يرد عن أحد منهم اشتراط مطالبة صاحب المال المسروق بالحد.
٢ - حديث عائشة ﵂ في شأن المرأة المخزومية التي سرقت ﷺ، فأمر بتلك بها فقطعت يدها (٣).
• وجه الدلالة: أن حد السرقة حد للَّه ﷿، فإذا ثبت عند الإمام وجب إقامته، ولا يملك صاحب المال المسروق إقامته أو إبطاله بالعفو.
النتيجة: لم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.