الفصل الثالث مسائل الإجماع فيما يثبت به حد السرقة
[٤٨/ ١] المسألة الثامنة والأربعون: يثبت حد السرقة بشهادة رجلين.
• المراد بالمسألة: أولًا: تعريف الشهادة لغةً واصطلاحًا:
• الشهادة لغةً: تطلق الشهادة في لغة العرب على عدة معان هي:
أولًا: بمعنى العلم والبيان: قال ابن فارس: "يقال: شهد فلان عند القاضي: إذا بيَّن لمن الحق وعلى من هو، فالشاهد هو الذي يبين ما علمه" (١)، ومنه قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ (٢)، فقد ذهب جماعة من المفسرين إلى أن الشهادة هنا بمعنى بيَّن وأعلم، منهم القرطبي حيث قال: ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾: أي بيَّن وأعلم، كما يقال: شهد فلان عند القاضي: إذا بين وأعلم لمن الحق، أو على من هو" (٣)، وقال البغوي: ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾، أي: بيّن اللَّه، لأن الشهادة تبيين" (٤).
ثانيًا: بمعنى الحضور: قال الفيومي: "شهدتُ المجلس: حضرتُه" (٥)، ومنه قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٦)، أي كان حاضرًا في البلد حين دخل شهر رمضان (٧)، وكذا قوله تعالى: ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ (٨)،