خامسًا: بمعنى الإخبار خبر قاطع، تقول: شهد فلان على كذا: أي أخبر، قال الفيروزآبادي: "الشهادة: خبر قاطع" (١)، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٢).
سادسًا: بمعنى العلم، قال الأزهري: "الشاهد: هو العالم الذي يبين ما علمه" (٣)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٠٧)﴾ (٤) (٥)، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (٦)، أي كتم علمًا بلغه من اللَّه تعالى (٧).
وقد جمع ابن فارس هذه المعاني الست في معان ثلاث أصول فقال: "الشين والهاء والدال أصلٌ يدلُّ على حضور، وعلم، وإعلام، لا يخرُج شيءٌ من فروعه عن الذي ذكرناه" (٨).
• الشهادة اصطلاحًا: قال الجرجاني: "الشهادة هي في الشريعة: إخبار عن عيان بلفظ الشهادة في مجلس القاضي بحق للغير على آخر" (٩). وقال الكاساني: "هو الإخبار عن كون ما في يد غيره لغيره" (١٠). وقيل: هي خبر