(تقتلك الفئة الباغية) (١)، وفي حديث أبي سعيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار) (٢)، ولكن بغاة الخوارج لا يُعطون أحكام الصحابة الذين بغوا على علي ﵁، فبينهما فرق.
فالمقصود بالمسألة التفريق فيما حصل في زمن الصحابة ﵃ بين فعل من بغى على علي ﵁، وفعل الخوارج.
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (٤٥٦ هـ): "فليس يختلف أحد في أن حكم الباغي غير حكم المحارب، وبالتفريق بين حكمهما جاء القرآن" (٣).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): "قتال مانعي الزكاة والخوارج ونحوهم ليس كقتال أهل الجمل وصفين، وهذا هو المنصوص عن جمهور الأئمة المتقدمين، وهو الذي يذكرونه في اعتقاد أهل السنة والجماعة، وهو مذهب أهل المدينة: كمالك وغيره، ومذهب أئمة الحديث كأحمد وغيره، وقد نصوا على الفرق بين هذا وهذا في غير موضع. . . وبالجملة فهذه الطريقة هي الصواب المقطوع به، فإن النص والإجماع فرق بين هذا وهذا، وسيرة علي ﵁ تفرق بين هذا وهذا، فإنه قاتل الخوارج بنص رسول اللَّه ﷺ، وفرح بذلك، ولم ينازعه فيه أحد من الصحابة، وأما القتال يوم صفين فقد ظهر منه من كراهته والذم عليه ما ظهر" (٤).