الفصل الخامس مسائل الإجماع في مسقطات حد قطاع الطريق
[٣٨/ ٢] المسألة الثامنة والثلاثون: سقوط الحد عن المحاربين إذا تابوا قبل القدرة عليهم.
• المراد بالمسألة: لو أن شخصًا أو جماعة من المحاربين تابوا قبل القدرة عليهم، فإن حد الحرابة يسقط عنهم، بتوبتهم.
ويتبين من ذلك أن حق الآدمي غير مراد في مسألة الباب، وكذا حق اللَّه فيما لو تاب بعد القدرة عليهم، كمن زنى أو سرق أو شرب خمرًا، فإن إسقاط الحد عنه أو عدمه في هذه الأشياء إن تاب قبل القدرة عليه غير مراد في المسألة.
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (٤٥٦ هـ): "صح النص من القرآن وصح الإجماع بأن حد المحاربة تسقطه التوبة قبل القدرة عليهم" (١).
وقال ابن هبيرة (٥٦٠ هـ): "اتفقوا أن من تاب منهم قبل القدرة عليه سقطت عنه حقوق اللَّه تعالى إلا أن أبا إسحاق ذكر في التنبيه عن الشافعي أن في سقط قطع اليد عن قاطع الطريق قولين، أحدهما: يسقط قطع اليد عنه كغيره مما يسقط عنه، والقول الآخر: لا يسقط قطع اليد خاصة عنه" (٢).
وقال القرافي (٦٨٤ هـ): "الحدود لا تسقط بالتوبة على الصحيح إلا الحرابة والكفر فإنهما يسقط حدهما بالتوبة إجماعًا" (٣). وقال ابن تيمية (٧٢٨ هـ): "إن تاب من الزنا، والسرقة، أو شرب الخمر قبل أن يرفع إلى الإمام فالصحيح أن الحد يسقط عنه، كما يسقط عن المحاربين بالإجماع إذا تابوا قبل القدرة" (٤).
• مستند الإجماع: استدل أهل العلم لمسألة الباب بنص قول اللَّه ﷿