وقال الشربيني (٩٧٧): "الإجماع منعقد على قتالهم -أي البغاة-" (١).
وقال الصنعاني (١١٨٢ هـ): "جواز قتال البغاة، وهو إجماع" (٢). وقال الشوكاني (١٢٥٠ هـ): "قتال البغاة جائز إجماعا" (٣). وقال ابن قاسم (١٣٩٢ هـ): "أجمع الصحابة على قتال الباغي" (٤).
• مستند الإجماع: استدل أهل العلم لمقاتلة البغاة بأدلة منها:
١ - قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩)﴾ (٥).
• وجه الدلالة من الآية: أن اللَّه أمر بمقاتلة الفئة الباغية حتى ترجع لأمر اللَّه من الطاعة.
٢ - عموم الأحاديث الدالة على قتال الخوارج، والتي رويت من عشرة أوجه عن النبي ﷺ، ومن ذلك ما جاء في قصة قسم النبي ﷺ لذهب من اليمن: فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار، فقال: يَا محمد اتق اللَّه. قال ﷺ: (ويلك أو لست أحق أهل الأرض أن يتقي اللَّه)؟ ! ثم ولَّى الرجل، فقام خالد بن الوليد ﵁، -وفي وجه في الصحيح: عمر بن الخطاب ﵁ وقال: دعني أضرب عنقه يا رسول اللَّه.
فقال النبي ﵊: (لعله أن يكون يصلي) قال: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس بقلبه، قال ﵊: (أني لم أومر أن