ويتحصل مما سبق أن سب سائر الأنبياء غير النبي ﷺ غير داخل في مسألة الباب، كما أنه لو قُتل من باب التعزيز، فغير مراد أيضًا (١).
• من نقل الإجماع: قال ابن المنذر (٣١٨ هـ): "لا أعلم أحدًا يوجب قتل من سب بعد النبي ﷺ" (٢)، نقله عنه ابن القطان (٣)، وابن تيمية (٤).
وقال ابن تيمية (٧٢٨ هـ): "اتفق الأئمة على أن من سب نبيًا قُتل، ومن سب غير النبي لا يقتل بكل سب سبه" (٥).
• مستند الإجماع: استدل من قال بأنه لا يقتل أحد سب غير النبي ﷺ بأدلة منها:
١ - قول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (٥٧)﴾ (٦).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى ميز بين مؤذي اللَّه ورسوله ومؤذي المؤمنين، فجعل الأول ملعونًا في الدنيا والآخرة، وقال في الثاني: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٥٨)﴾ (٧)، ومطلق البهتان والإثم ليس بموجب للقتل، وإنما هو موجب للعقوبة في الجملة، فيكون عليه عقوبة مطلقة ولا يلزم من العقوبة جواز القتل (٨).