[٥٦/ ٤] المسألة السادسة والخمسون: من خالف الحديث المنقول نقل الكافة وعلم ذلك كفر.
• المراد بالمسألة: إذا صح الحديث المنقول عن النبي ﷺ بنقل جماعة عن جماعة، فإن من تعمد مخالفة الحديث بلا تأويل أو شبهة فإنه يكفر.
ويتبين من ذلك أن الحديث إن لم يكن صحيحًا، أو لم يكن من رواية الجماعة عن الجماعة، بل كان من رواية الآحاد، فكل ذلك غير مراد في مسألة الباب.
وكذا من خالف الحديث من غير تعمد المخالفة، إما لتأويل أو شبهة، أو نحو ذلك فكل ذلك غير مراد في الباب.
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (٤٥٦ هـ): "اتفقوا أن نقل الكافة حق، فمن خالفه بعد علمه أنه نقل كافة، كفر" (١).
وقد بين ابن حزم مراده بنقل الكافة فقال: "دين الإسلام اللازم لكل أحد لا يؤخذ إلا من القرآن، أو مما صح عن رسول اللَّه ﷺ إما برواية جميع علماء الأمة عنه ﵊ وهو الإجماع، وإما بنقل جماعة عنه ﵊ وهو نقل الكافة، وإما برواية الثقات واحدًا عن واحد حتى يبلغ إليه ﵊" (٢).
• مستند الإجماع: يدل لمسألة الباب:
١ - قول اللَّه تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ (٣).
٢ - أن حقيقة من رد الحديث الصحيح مع علمه بذلك فقد أنكر شيئًا مما جاء به النبي ﷺ.
النتيجة: الظاهر أن هذا من جملة ما ذكره ابن تيمية عن ابن حزم أنه قد