وأنا العاقب، والعاقب الذي ليس بعده نبي) (١).
• وجه الدلالة من الأحاديث السابقة: هذه جملة من الأحاديث تدل دلالة صريحة على نبوة نبينا محمد ﷺ، فمن حجده ﵊ أو الشك فيه يلزم منه تكذيب القرآن الذي نزل عليه ﷺ، وصرح بنبوته في أكثر من آية.
• ثانيًا: من النظر: أن جحد النبي ﷺ أو الشك فيه طريق إلى تكذيب جميع أحاديث السنة، مما يلزم منه تكذيب الشريعة بأكملها، وليس بعد هذا كفر.
وكذا لو شك في شيء من كريم صفاته ﵊ فإنه تكذيب لقول اللَّه تعالى: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١)﴾ (٢).
وهو قدح في القرآن وفي الشريعة من جهة أنه ﵇ هو المبلغ عن ربه.
النتيجة: لم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
[٦٤/ ٤] المسألة الرابعة والستون: من جحد أو شك في نبوة محمد ﷺ كفر.
• المراد بالمسألة: هذه المسألة قريبة من التي قبلها لكنها أخص من جهة الشك في نبوته ﷺ، فلو أقر شخص بأن محمد ﷺ خلقه اللَّه تعالى، وجعل له عظيم الأخلاق، وأوحى إليه ما أوحى، لكنه مع ذلك جاحد أو شاك في أنه نبي من أنبياء اللَّه تعالى أرسله اللَّه بشيرًا ونذيرًا لأمته، وجعل يشك أو يقرر أنه مجرد رجل صالح أعطاه اللَّه الحكمة كلقمان، أو ذي القرنين، فإنه بذلك كافر.
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (٤٥٦ هـ): "اتفقوا أن من آمن باللَّه تعالى وبرسوله ﷺ، وبكل ما أتى به ﵇ مما نقل عنه نقل الكافة، أو شك في التوحيد أو في النبوة أو في محمد ﷺ. . . فإنه من جحد شيئًا مما ذكرنا، أو شك في شيء منه، ومات على ذلك، فإنه كافر مشرك، مخلد في النار أبدًا" (٣).