ذلك، يجعلهم واسطة فيما بينه وبين اللَّه تعالى، ويصرف إليه أنواعًا من العبادة كالدعاء أو التوكل، فإن ذلك كفر.
• من نقل الإجماع: قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): "من جعل بينه وبين اللَّه وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم: كفر إجماعًا"، نقله عنه ابن مفلح (١)، والمرداوي (٢)، والبهوتي (٣)، والرحيباني (٤)، وابن قاسم (٥).
• مستند الإجماع: يدل على المسألة أن اتخاذ الوسائط هو من فعل المشركين الذين حكى اللَّه تعالى كفرهم بقوله سبحانه: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (٣)﴾ (٦).
النتيجة: لم أجد من خالف في المسألة لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
[٧٥/ ٤] المسألة الخامسة والسبعون: من آذى رسول اللَّه ﷺ كفر.
• المراد بالمسألة: حرَّم اللَّه تعالى أذية نبيه ﷺ، فمن تعمد إيذاءه بقول أو فعل فقد كفر، فالأقوال كاتهامه بأنه ساحر أو كاهن أو مجنون، ومن الأفعال كسر رباعيته، وشج وجهه، والاستهزاء به برسومات معيَّنة، إلى غير ذلك من أنواع الأذى.
• من نقل الإجماع: قال القاضي عياض (٥٤٤ هـ): "من أضاف إلى نبينا ﷺ تعمد الكذب فيما بلغه وأخبر به، أو شك في صدقه، أو سبه، أو قال إنه لم يبلغ، أو استخف به، أو بأحد من الأنبياء، أو أزرى عليهم، أو آذاهم، أو قتل